الفيدرالي الأمريكي يميل إلى المرونة ويصدر قراراً بإبقاء أسعار الفائدة على حالها

في قراءة لبعض الخبراء الماليين حول إجراءات الفيدرالي الأمريكي يبدو أننا أمام تهدئة وتوازن بعد إبقاء أسعار الفائدة على حالها.

جاء قرار الاحتياطي الفيدرالي في اجتماعه لشهر مارس متوازناً إلى حد كبير، كما يقول علي أصغر تمباوالا، الرئيس التنفيذي المشارك للاستثمار في “كلاي جروبحيث عكس اعتماد نهج “الترقب والانتظار” في ظل تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي، لا سيما المرتبط بمنطقة الشرق الأوسط. وقد تم الإبقاء على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية دون تغيير عند 3.5%–3.75%، مع تسجيل اعتراض وحيد من المحافظ ستيفن ميران، الذي أيد خفضاً بمقدار 25 نقطة أساس.

والأهم من ذلك، أن التحديث الأخير لملخص التوقعات الاقتصادية (SEP) لا يزال يشير إلى مسار تيسير نقدي محدود، حيث يتمثل التوقع الوسيط في خفض واحد للفائدة في كل من عامي 2026 و2027. ويُلاحظ أن سبعة من أعضاء اللجنة لا يتوقعون أي خفض في عام 2026، في حين تقلّص نطاق تباين التوقعات، ما يعكس تقارباً متزايداً حول تبني نهج “الفائدة المرتفعة لفترة أطول”.

كما تم تعديل توقعات التضخم بشكل طفيف نحو الأعلى، مع بقاء كل من التضخم العام والأساسي وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) عند مستويات مرتفعة نسبياً خلال العامين المقبلين. في المقابل، جرى رفع توقعات النمو الاقتصادي عبر مختلف الآفاق الزمنية، في إشارة إلى استمرار متانة النشاط الاقتصادي. أما سوق العمل، فلا تزال توقعاته مستقرة إلى حد كبير، مع ترجيح بقاء معدلات البطالة بالقرب من مستوياتها الحالية.

وقد اتسمت تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، بنبرة متوازنة، حيث أشار إلى أن المخاطر المرتبطة بالتضخم والتوظيف أصبحت أكثر تماثلاً. وأكد أن السياسة النقدية لا تزال “مقيدة بشكل معتدل”، وتُعد مناسبة في ظل استمرار الضغوط التضخمية واحتمالات ارتفاع أسعار النفط.

وبوجه عام، نرى أنه رغم ارتفاع المخاطر قصيرة الأجل، لا سيما المرتبطة بأسواق الطاقة، فإن البيئة الاقتصادية الكلية تختلف بشكل جوهري عن عام 2022، ما يدعم سيناريو تنفيذ تخفيضات محدودة في أسعار الفائدة—قد تتراوح بين خفض واحد إلى خفضين—وإن كان من المرجح تأجيلها إلى النصف الثاني من عام 2026.

مادور كاكار، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة إيليفيت للخدمات المالية<br>يبدو قرار الاحتياطي الفيدرالي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير وكأنه قرار «نموذجي» في بيئة بعيدة كل البعد عن النمطية. ففي ظل دخول الصراع بين إيران وإسرائيل أسبوعه الثالث، ومع تعرّض تدفقات تصل إلى نحو 10 ملايين برميل يومياً من إمدادات الخليج لمخاطر محتملة نتيجة الاضطرابات في مضيق هرمز، باتت مخاطر التضخم مدفوعة بشكل واضح بالعوامل الجيوسياسية، وليس فقط بالبيانات الاقتصادية المحلية.

<br>وقد عكست نبرة جيروم باول هذا التوازن الدقيق، إذ أقرّ بوجود ضغوط تضخمية ناجمة عن أسعار الطاقة، مع التأكيد في الوقت ذاته أن السياسة النقدية لا تزال «في وضع مناسب». بالنسبة للمستثمرين، يعزز هذا المشهد القناعة بأننا نمر بمرحلة غير تقليدية تتأخر فيها استجابة السياسات عن الصدمات الفعلية على أرض الواقع.

<br>وفي هذا السياق، تبرز أهمية الحفاظ على قدر عالٍ من المرونة، والتركيز على الفرص قصيرة الأجل، والإبقاء على مستويات كافية من السيولة، إذ إن القدرة على التحرك السريع في هذه الدورة باتت أكثر أهمية من الرهانات طويلة الأجل.

فيجاي فاليشا، الرئيس التنفيذي للاستثمار في “سنشري فاينانشال”<br>يشير قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع توقع خفض وحيد بواقع 25 نقطة أساس خلال عام 2026 (يتبعه خفض مماثل في 2027)، إلى أن أسعار الفائدة في دولة الإمارات مرشحة للاستقرار خلال الفترة المقبلة. وعلى الصعيد العالمي، خفّض المستثمرون رهاناتهم على تنفيذ عدة تخفيضات في عام 2026، إذ لا تزال عقود الأموال الفيدرالية الآجلة تسعّر خفضاً واحداً فقط بحلول نهاية العام.<br>كما أن رفع الاحتياطي الفيدرالي توقعاته لنمو الاقتصاد الأمريكي في 2026 إلى 2.4%، إلى جانب استقرار معدل البطالة عند 4.4%، يقلّص من مبررات التيسير النقدي السريع، ما يجعل تنفيذ سلسلة من التخفيضات أمراً غير مرجح في الأجل القريب. وفي الوقت ذاته، يواصل صناع السياسة النقدية اعتبار الارتفاعات في أسعار الطاقة الناتجة عن التوترات الإقليمية مؤقتة بطبيعتها، وهو ما لا يستدعي تشديداً نقدياً إضافياً، ما يستبعد أيضاً سيناريو رفع الفائدة في المرحلة الحالية.<br>وبالنظر إلى ارتباط الدرهم الإماراتي بالدولار الأمريكي، يواصل مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي اتباع توجهات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي للحفاظ على استقرار العملة. وعليه، يُتوقع أن تبقى أسعار الفائدة القياسية في الدولة دون تغيير خلال الأشهر المقبلة.<br>ومن شأن هذا الاستقرار أن ينعكس إيجاباً على تكلفة الاقتراض، حيث يُتوقع بقاء أسعار الرهن العقاري والقروض الشخصية عند مستوياتها الحالية، ما يوفر قدراً من الدعم للشركات والأفراد في الإمارات في مواجهة الضغوط الجيوسياسية الخارجية.