الإمارات تعزز موقعها مركزًا عالميًا للأعمال والاستثمار

<br>

بقلم محمد الهنجري المزروعي – رائد أعمال وخبير استراتيجي ومدرب معتمد من جامعة هارفارد 

تواصل دولة الإمارات ترسيخ مكانتها بوصفها مركزًا عالميًا للأعمال والاستثمار، مستندةً إلى اقتصاد متنوع ومرن، وبنية تحتية متقدمة، وبيئة تشريعية واستثمارية جاذبة، وموقع استراتيجي يربط بين الأسواق في الشرق والغرب. وقد عززت هذه المقومات قدرة الدولة على استقطاب الشركات و المستثمرين ورؤوس الأموال، وترسيخ حضورها على خريطة الاقتصاد العالمي.

ويبرز قطاع المعارض والمؤتمرات بوصفه أحد المحركات المهمة لهذا الحضور الدولي، في ظل النمو المتواصل الذي يشهده القطاع، والقدرة التي أظهرتها الإمارات على استضافة وتنظيم كبرى الفعاليات العالمية، وتحويلها من مجرد منصات للقاء والتواصل إلى ساحات فاعلة لصناعة الفرص، وبناء الشراكات، واستكشاف الأسواق، وتبادل الخبرات.

وتعكس المؤشرات الاقتصادية حجم هذا الدور بوضوح. فقد استضاف مركز دبي التجاري العالمي خلال عام 2025 أكثر من 100 فعالية كبرى، استقطبت نحو 2.18 مليون مشارك، وأسهمت في تحقيق ناتج اقتصادي تجاوز 25 مليار درهم. وهذه الأرقام تؤكد أن قطاع المعارض والمؤتمرات بات جزءًا مؤثرًمن المنظومة الاقتصادية، لما يولده من نشاط يمتد إلى قطاعات السياحة والطيران والضيافة والنقل والخدمات واللوجستيات، فضلًا عن دوره في تحفيز الاستثمار وخلق فرص جديدة للأعمال.

وفي هذا السياق، يأتي مؤتمر AIM للاستثمار 2026، الذي يُعقد خلال الفترة من 7 إلى 9 سبتمبر في مركز دبي التجاري العالمي، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ليجسد المكانة التي رسختها دولة الإمارات كمنصة دولية للحوار الاقتصادي والاستثماري، تجمع تحت مظلتها الحكومات وصنّاع السياسات والمستثمرين ورواد الأعمال والمبتكرين من مختلف أنحاء العالم.

ويناقش المؤتمر مجموعة من أبرز التحولات التي ترسم ملامح الاقتصاد العالمي، بما في ذلك مسارات الاستثمار الجديدة، والتنويع الاقتصادي، والتحول الرقمي، والاستثمار المستدام، وبناء الشراكات الدولية، تحت شعار: «إعادة تشكيل الازدهار العالمي: فتح مسارات استثمارية جديدة نحو مستقبل مستدام وشامل».

وتكتسب المشاركة في مثل هذه المنصات أهمية خاصة، ليس فقط لما توفره من فرصة للتعريف بالفرص الاستثمارية المتاحة في دولة الإمارات، وإنما أيضًا لما تتيحه من تواصل مباشر مع المستثمرين والشركات والوفود الدولية، وفهم احتياجاتهم وتطلعاتهم، واستكشاف مجالات التعاون القابلة للتحول إلى شراكات ومشاريع واستثمارات نوعية.

ومن هذا المنطلق، ننظر إلى مؤتمر AIM للاستثمار 2026 باعتباره مساحة عملية للحوار وبناء العلاقات واستكشاف الفرص، ونافذة للتعرف إلى اتجاهات الاستثمار العالمية، بما يسهم في تعزيز التكامل بين رأس المال والخبرات والأسواق، ويدعم فرص إطلاق مشاريع جديدة ذات قيمة مضافة للاقتصاد الإماراتي.

لقد أثبتت الإمارات أن قوة المعارض والمؤتمرات لا تكمن فقط في حجم المشاركة أو عدد الفعاليات، وإنما في قدرتها على تحويل الحضور الدولي إلى أثر اقتصادي ملموس. فكل لقاء يمكن أن يفتح بابًا لفرصة، وكل فرصة يمكن أن تتحول إلى شراكة، وكل شراكة إلى مشروع واستثمار مستدام.

وبهذه الرؤية، أصبحت المعارض والمؤتمرات في دولة الإمارات جزءًا أصيلًا من منظومة اقتصادية متكاملة، تربط الفرص المحلية برؤوس الأموال والخبرات والأسواق العالمية، وتعزز موقع الدولة بوصفها جسرًا دوليًا للاستثمار ومنصة لصناعة الشراكات الاقتصادية التي تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من حدود الفعالية نفسها.