رشا التكريتي: من مرافق الضيافة إلى السكن الفاخر لانتبع “التريند” ولكل مشروع هويته الخاصة
رشا التكريتي، المؤسسة والمديرة الإبداعية لشركة “وارو“، وهي شركة متخصّصة في الهندسة المعمارية الداخلية والتصميم الاستراتيجي، حيث تبتكر تجارب مرنة تتكيّف مع مختلف البيئات، بما في ذلك أماكن العمل ومرافق الضيافة ومساحات العمل المشتركة والمنازل الفاخرة.
تُعدّ رشا إحدى أبرز رائدات الأعمال في مجالات الهندسة المعمارية والتصميم والإنشاءات في المنطقة، وقد حقّقت نجاحًا مهنيًا لافتًا في قطاع لطالما هيمن عليه الرجال. فقبل بلوغ سن الثلاثين، أسّست رشا شركتها الخاصة وأصبحت من أكبر الداعمين للقيادة الشاملة، وتنمية المواهب، والارتقاء بمستقبل البيئة المعمارية.
تقول رشا:” أسّست “وارو” انطلاقًا من قناعة راسخة بأنّ التصميم الجيّد هو التصميم الذي يرتقي بتجربة الإنسان، سواء من خلال مشاعره أو أسلوب حياته أو طريقة تواصله مع نفسه ومع الآخرين. فبينما تركّز استوديوهات التصميم بشكل عام على الجماليات أوّلًا، نعطي الأولوية للإنسان قبل أي شيء آخر. ولذلك، يبدأ كل مشروع بفهم السلوك البشري والثقافة والغرض من التصميم قبل التفكير في أي تفصيل يتعلّق بالشكل أو المواد.
اسم “وارو” مستمدّ من اللغة الأكدية التي تعود إلى حضارة بلاد ما بين النهرين القديمة، ويعني “الإرشاد والقيادة وتمهيد الطريق”. وتمثّل هذه الفلسفة جوهر كل ما نقوم به. فبدلًا من الاكتفاء بتصميم مساحات داخلية، نرافق عملاءنا لاستكشاف المزايا التي تجعل أعمالهم و علاماتهم التجارية أو وجهاتهم فريدة من نوعها.
وبالتالي، لا نتبع الصيحات الرائجة، ولا نقيّد أنفسنا بأسلوب تصميمي واحد، لأننا نؤمن بأن لكل مشروع هويته الخاصة ولكل عميل قصته التي تستحق أن تُروى بطريقة مختلفة.
نطوّر كل مساحة انطلاقًا من سردية واضحة، بحيث لا تكتفي بجذب العين، بل تلامس الحواس والمشاعر، وتعزّز الإحساس بالانتماء إلى المكان، وتترك أثرًا يتجاوز لحظة وجودنا فيه.
فعندما يدخل أحدهم مساحة من تصميم «وارو»، نريد أن تبقى في ذاكرته المشاعر التي رافقته منذ خطواته الأولى، لا أن
يتذكّر فقط ما رأته عيناه
تحقيق النجاح
عن الانجازات والنجاح توضح:” لا يمكن تحقيق النجاح بدون فهم الإنسان بحد ذاته، أي استكشاف ما يحفّزه، كيف يتّخذ قراراته، وما الذي يحتاج إليه للتطوّر والنمو. فهذا هو مفتاح بناء العلاقات الوطيدة. وحين نمتلك هذه المهارة تحديدًا، نصبح قادرين على تكييف أسلوب تواصلنا مع الآخرين وعلى طرح الأسئلة المناسبة من أجل فهم متطلبات المشروع وتحديد ما يريده العميل بالفعل. ونظرًا إلى أنّ تقليد المنتجات والخدمات أصبح سهلًا في العالم اليوم، تبقى الروابط الإنسانية الحقيقة هي ما يميّز أعمالك.
ماهي الأمور التي تحدد رغبتك في العمل على مشروع معيّن؟ وما الذي يجعلك تشعرين بأن المشروع يستحق العمل عليه؟
بالنسبة إلي، أهم ما يحدد رغبتي في العمل على أي مشروع هو أن يحمل عنصرًا من الإبداع والابتكار، وألّا يكون مجرد استنساخ لأفكار موجودة مسبقًا. كما يهمني أن يكون للمشروع هدف واضح وقيمة حقيقية، وأن يكون مبنيًا على فكرة ذات أثر.
على سبيل المثال، عملنا على أحد المشاريع المبتكرة التي تضمنت مختبراً للروبوتات، بهدف تطوير تقنيات وتصدير روبوتات تحمل تقنيات لخدمة البشرية والهدف منها أن تكون في متناول الجميع. كما عملنا على مشروع آخر لإعادة ترميم مكان قديم ومنحه حياة ثانية، حيث قمنا بتحويل مبنى مهجور إلى فندق. بالنسبة لي، هذه النوعية من المشاريع تحمل هدفًا ساميًا، لأنها لا تقتصر على التصميم فقط، بل تساهم في خلق قيمة جديدة وإعادة إحياء المكان.
متى شعرتِ أن «وارو» بلغت ذروة النجاح؟
أشعر أن النجاح الحقيقي لـ«وارو» يظهر عندما نرى الأثر الذي أحدثه المشروع في حياة الناس أو في أداء الأعمال.
أتذكر أحد المشاريع التي عملنا فيها على تصميم مكتب بهدف توفير بيئة أكثر راحة للموظفين الذين يقضون نحو تسع ساعات يوميًا في المكتب، عندما رأينا ردود أفعالهم وشعرنا بسعادتهم اتجاه المكان، كان ذلك شعورًا لا يوصف. بالنسبة لي، من المهم جدًا أن يشعر الموظف بالتقدير لجهوده ، وأن نتعامل معه كإنسان أولًا، وليس فقط كموظف وهذا أقل مايمكن لخلق بيئة عمل مريحة .
والجانب الآخر من النجاح يظهر عندما نتمكن من تحقيق الأهداف التجارية للمشروع. فعلى سبيل المثال، في قطاع المطاعم، عندما نعيد ترتيب استراتيجية المشروع ونساهم في رفع الإنتاجية وزيادة المبيعات، نشعر بأن التصميم والاستراتيجية حققا الغاية المطلوبة. ومن الأمثلة على ذلك مشروع مطعم ( وافي غورميه) ، حيث حقق نتائج ملموسة على مستوى الأداء والمبيعات وهذا من مؤشرات النجاح بالنسبة لنا.
ما أبرز وأهم الدروس التي تعلّمتها طوال رحلة تأسيس “وارو” وتطويرها على مدار السنوات الأربعة الماضية؟
أصبحت اليوم مقتنعة، أكثر من أي وقت مضى، بأهمية الحدس. فعندما تزداد أعمالنا وانشغالاتنا، نميل إلى فقدان التواصل مع داخلنا، فلا نسمع لمشاعرنا على الرغم من أنّها قد تكون الصوت الأفضل لتوجيه خطواتنا وقراراتنا. ومع الوقت، تعلّمت أن أبطئ الخطى وأصغي لهذه المشاعر الداخلية. فلو شعرت بعدم الارتياح تجاه أمرٍ ما في البداية، نادرًا ما يتلاشى هذا الشعور السلبي، بل العكس تمامًا. ولذلك، تعلّمت أنّ معرفة الفرص التي يجب رفضها لا تقلّ أهمية عن معرفة الفرص التي يجب انتهازها والقبول بها.
غالبًا ما تتحدين أساليب العمل التقليدية في مجال التصميم، فما الجوانب التي تحتاج برأيك إلى تغيير مع تطوّر القطاع؟
ينبغي أن لا يمنعنا الاعتياد على طريقة معيّنة في العمل من استكشاف الفرص والإمكانات الجديدة. فقد حان الوقت لنتوقّف عن اتباع المسار المعتاد، ونتحلّى بالفضول، ونسعى نحو ابتكار الأفضل. فحين نتقبّل الواقع كما هو، نستسلم للقيود بدلًا من البحث عن حلول. وبالنسبة إليّ، لطالما رفضت هذا النهج ويسعدني أن أفكّر بطريقة مختلفة إذا كان ذلك يدفع الآخرين إلى تحدي الافتراضات الراسخة وتبنّي التغيير. فإذا أردنا مواصلة التقدّم، من الضروري أن نركّز على رفع سقف المعايير أو التوقّعات، سواء لأنفسنا أو للعملاء أو حتّى للقطاع بشكل عام. فالمستقبل لا يُحدّد بما هو قائم اليوم، بل نختار ملامحه بأنفسنا.
برأيك، ما الفرص المتاحة أمام الجيل الجديد من المصمّمين؟ وما الدور الذي يجب أن تؤديه الاستوديات العريقة في رعاية المواهب الناشئة في الشرق الأوسط؟
أمام المصمّمين الشباب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، فرص لإحداث أثر حقيقي من خلال رؤاهم المتجدّدة ومهاراتهم التي تواكب المستقبل. غير أنّ الفرصة تفقد قيمتها ما لم يُمهّد لها الطريق. ولذلك، تتحمّل الشركات الراسخة مسؤولية توفير بيئات عمل داعمة وموثوقة ترافق المواهب في رحلتهم المهنية منذ المراحل الأولى. ويؤدي القادة أيضًا دورًا أساسيًا في تشجيع أعضاء فرقهم وتحفيزهم على مشاركة أفكارهم، وتحدي الأساليب التقليدية، وتحمّل مسؤوليات تتخطّى حدود مهامهم الوظيفية. فبذلك، ندفع الجيل الجديد من المصمّمين إلى استكشاف نقاط قوتهم الفريدة ونساعدهم في تعزيز ثقتهم بأنفسهم.
هل تغيّر تعريف النجاح بالنسبة إليك منذ تأسيس “وارو” وحتّى اليوم؟
أعتبر أنّ السمعة أهمّ من النمو السريع. صحيح أنّ الشركات ترزح في كثير من الأحيان تحت ضغوط كبيرة كي تحقّق نموًا سريعًا، ولكن، هل يكون هذا النمو مستدامًا؟ لذلك، تعمّدت في أوقات ومراحل مختلفة أن أتمهّل لأمنح نفسي مساحة للتفكير، وتحليل الظروف من حولي، والتكيّف مع الواقع، بما أتاح لي رؤية الأمور بشكل أوضح ووضع خطة محكمة للمضي قدمًا. ويقصدنا العملاء مباشرةً بناءً على توصيات من أشخاص استطعنا أن نكسب ثقتهم، ويُعدّ ذلك دليلًا بالغ الأهمية على سيرنا في الاتجاه الصحيح ، بلغنا سبل النجاح و كانت العلاقات والسمعة الحسنة جزء أساسي للوصول.
ما النصيحة التي يمكن أن تقدّميها لأي شخص يفكّر اليوم في إطلاق مشروعه الإبداعي الخاص في المنطقة؟
ينطلق الكثير من رواد الأعمال في القطاعات الإبداعية من شغف عميق بمهنتهم، دون أن يكونوا مستعدّين لمتطلبات ريادة الأعمال وتحدياتها اليومية. فعندما تكون صاحب العمل، تصبح مسؤولًا عن جوانب عديدة قد لا تكون مألوفة بالنسبة إليك أو ضمن مهاراتهك الأساسية. ولذلك، من الضروري أن تكون واقعي منذ البداية. تقبّل أيضًا أنّك لن تتمكّن من التحكّم بجميع النتائح، فعدم اليقين هو جزء لا يتجزأ من ريادة الأعمال. ولا تعتقد أنّ رواد الأعمال يشعرون بثقة مطلقة كل صباح، لكنّ الاستعداد للمثابرة والعمل المستمرّ والثقة بأن الجهد المتواصل سيؤتي ثماره هذا مايدفع الأعمال للتطوّر والنمو