ليلة انتصار للموسيقى الكلاسيكية: أوبرا دبي تستضيف حفلاً استثنائياً لعيد الميلاد بتنظيم Berin Iglesias Art
شهد الموسم الثقافي الزاخر في دبي محطة لافتة مؤخرا مع استضافة أوبرا دبي أحد أكثر الأحداث الفنية ترقباً لهذا العام، وهو حفل «غالا عيد الميلاد» الذي قدمته Berin Iglesias Art. وجاءت الأمسية لتشكّل عرضاً مبهراً لفن أوبرالي عالمي المستوى، ولتؤكد في الوقت ذاته المكانة المتنامية لدبي كمركز عالمي للثقافة والفنون الأدائية.
وللمرة الأولى، اجتمع على مسرح أوبرا دبي ثلاثة من أبرز نجوم الأوبرا العالمية: التينور الكاريزمي فيتوريو غريغولو، والبارتون الأسطوري لوكا سالسي، والسوبرانو المتألقة أليسا ميدفيديفا. وبمرافقة الأوركسترا السيمفونية الوطنية لأوزبكستان، قدم الفنانون مختارات مضيئة من أعمال بوتشيني وفيردي ودونيزيتي، في برنامج استند إلى تقاليد الأوبرا العريقة، مع طاقة أداء حي رفيع المستوى.
وشهد الحفل حضوراً كاملاً، في مؤشر واضح على تنامي الإقبال الإقليمي على التجارب الثقافية الراقية. وتفاعل الجمهور بحماس مع كل آريا، ليختتم المساء بتصفيق حار ووقوف جماعي مطوّل.
ومن بين أبرز لحظات الأمسية، برز أداء فيتوريو غريغولو بوصفه المحور العاطفي للحفل. فقد نجح بحضوره الآسر وقوته الدرامية غير المقيدة في إشراك الجمهور في تجربة موسيقية نادرة. وفي لحظة عفوية، شارك الحضور بالغناء معه، في مشهد استثنائي أعاد إلى الأذهان أجواء أعظم مسارح الأوبرا في العالم. وقد جعل مزيجه بين الكثافة العاطفية والبراعة التقنية من هذا الأداء إحدى أبرز محطات الموسم.
وفي تعليقه على الحدث، وصف مكسيم بيرين، الرئيس التنفيذي لشركة Berin Iglesias Art، الحفل بأنه محطة استراتيجية في مسار المشهد الثقافي بدبي، قائلاً:<br>
«نحرص على استقطاب أعظم الفنانين العالميين إلى المنطقة، بهدف الارتقاء بالبنية التحتية الثقافية ووضع معايير جديدة للتميّز. وتفاعل الجمهور هذا المساء يؤكد مدى تقديرهم للفعاليات العالمية المستوى، ويعزز قناعتنا بأننا نُسهم في صياغة مستقبل ثقافي يلبّي تطلعات الناس».
كما شكّلت الأمسية تمهيداً لحدث فني مرتقب، حيث ستقدم مؤسسة تنمية الثقافة والفنون في أوزبكستان يومي 10 و11 يناير إنتاجاً ضخماً لأوبرا «تاميرلانو» لهاندل، في أول عرض لها في دبي. وتحت الرؤية الإخراجية للمبدع الإيطالي ستيفانو بودا، يعد العمل بمزج لافت بين فخامة العصر الباروكي وروحانية آسيا الوسطى. ويشارك في الإنتاج 160 فناناً، إلى جانب الأوركسترا السيمفونية الوطنية لأوزبكستان وفريق دولي من المؤدين، ما يجعله أحد أبرز الأحداث الثقافية المرتقبة في مطلع عام 2026.
ومع اتساع الأجندة الفنية لدبي، يبقى حفل «غالا عيد الميلاد» علامة مضيئة في هذا المسار، وليلة جسّدت قدرة الموسيقى الكلاسيكية على توحيد جمهور متنوع في لحظة مشتركة من الدهشة، مؤكدة مرة أخرى أن دبي رسّخت مكانتها بثبات على الخريطة الثقافية العالمية.