من النفط إلى “الاستدلال”: استراتيجية Power-to-Prompt تعيد تعريف اقتصاد السعودية 2026
مع دخولنا الأسبوع الأخير من عام 2025، برز مصطلح “Power-to-Prompt” (الطاقة مقابل الاستدلال) كعنوان رئيسي للتحول الاقتصادي في المملكة العربية السعودية. لم تعد المملكة تكتفي بكونها المصدر الأول للطاقة عالمياً، بل باتت تستعد لتصبح “المصنع العالمي للذكاء الاصطناعي”، محولةً وفرة الطاقة لديها إلى “قدرات حوسبة” تصدرها للعالم أجمع.
1. فلسفة “الطاقة مقابل الاستدلال”: الحوسبة كسلعة تصديرية
تعتمد هذه الاستراتيجية على مبدأ بسيط ولكنه ثوري: الطاقة هي المكون الأغلى في تشغيل الذكاء الاصطناعي.
الميزة التنافسية: بينما تواجه مراكز البيانات في أوروبا وأمريكا تكاليف طاقة متزايدة، توفر السعودية طاقة صناعية بأسعار هي الأقل عالمياً (تتراوح بين 2 إلى 5 سنتات لكل كيلووات ساعة).
تصدير “الاستدلال” (Inference): بدلاً من تصدير الكهرباء أو الوقود، ستقوم المملكة باستضافة وحدات معالجة الرسومات (GPUs) وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي للشركات العالمية داخل حدودها، مما يرفع القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.
2. مبادرة “HUMAIN”: المحرك الوطني للسيادة الرقمية
تحت إشراف صندوق الاستثمارات العامة (PIF) وبالتعاون مع أرامكو السعودية، تم توحيد الجهود تحت مظلة مبادرة “HUMAIN”.
البنية التحتية: تهدف المبادرة إلى بناء مجمعات مراكز بيانات عملاقة بقدرة تصل إلى عدة جيجاوات، مدعومة بأحدث شرائح NVIDIA “Blackwell”.
مشروع “تجاوز” (Project Transcendence): استثمار بقيمة 100 مليار دولار يهدف لترسيخ مكانة المملكة كمركز تقني عالمي ينافس “سيليكون فالي”.
3. الطاقة النظيفة واستدامة الذكاء الاصطناعي
تدرك المملكة أن مستقبل الحوسبة يجب أن يكون أخضر. لذا، يتم ربط مراكز البيانات الجديدة بمشاريع الطاقة الشمسية العملاقة في نيوم (NEOM) ومشروعات الهيدروجين الأخضر. الهدف هو توفير حوسبة مستدامة (Green AI) تلبي المعايير البيئية العالمية لعام 2026، مما يجعلها الوجهة المفضلة للشركات الكبرى التي تسعى لتقليل بصمتها الكربونية.
4. التأثير على ريادة الأعمال والاستثمار
أدت استراتيجية “Power-to-Prompt” إلى تحولات جذرية في سوق الاستثمار:
جذب العمالقة: بدأت شركات مثل Microsoft وGoogle في نقل جزء كبير من عمليات المعالجة المعقدة إلى مراكز البيانات السعودية لتقليل التكاليف بنسبة تصل إلى 40%.
دعم الشركات الناشئة: أصبح بإمكان رواد الأعمال السعوديين تدريب نماذجهم الخاصة بتكلفة زهيدة مقارنة بالأسواق العالمية، مما يسرع من ظهور “شركات المليار” (Unicorns) المحلية.
الخلاصة: نحو رؤية 2030 وما بعدها
إن استراتيجية “الطاقة مقابل الاستدلال” هي التطبيق العملي لتحويل الأصول الطبيعية إلى ثروات رقمية مستدامة. مع حلول عام 2026، لن تُعرف السعودية بمخزونها النفطي فحسب، بل بكونها “المحرك” الذي يدير عمليات الذكاء الاصطناعي للعالم.