نموذج K2 Think: كيف تعيد الإمارات رسم ملامح الذكاء الاصطناعي في 2026؟

في خطوة استراتيجية وضعت أبوظبي في قلب خارطة التكنولوجيا العالمية، أعلنت جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي (MBZUAI) بالتعاون مع مجموعة “جي 42” (G42) عن إطلاق نموذج “كي 2 ثينك” (K2 Think). يمثل هذا النموذج نقلة نوعية من فلسفة “الأكبر هو الأفضل” إلى “الأذكى هو الأفضل”، متفوقاً على نماذج عالمية تفوقه حجماً بمرات عديدة.

كفاءة استثنائية: الحجم ليس كل شيء

على عكس النماذج التقليدية التي تعتمد على مئات المليارات من المعاملات، يعتمد “K2 Think” على 32 مليار معامل فقط. ورغم صغر حجمه النسبي، إلا أنه أثبت قدرة فائقة على منافسة نماذج ضخمة من OpenAI وDeepSeek، خاصة في مجالات الرياضيات والعلوم والبرمجة. تفوق النموذج في اختبارات عالمية مرموقة مثل (AIME ’24/’25) و(HMMT ’25)، مما يجعله الخيار الأمثل للمؤسسات التي تبحث عن أداء عالٍ بتكلفة تشغيلية أقل.

الركائز التقنية الست للابتكار

يستند “K2 Think” إلى بنية تحتية برمجية معقدة تشمل:

سلاسل التفكير الطويلة (Chain-of-Thought): لتعزيز العمق المنطقي في حل المشكلات.

التخطيط الوكيلي (Agentic Planning): الذي يسمح للنموذج بتفكيك التحديات قبل البدء في حلها.

التعلم المعزز بمكافآت قابلة للتحقق: لضمان دقة النتائج في المسائل المعقدة.

تقنيات التوسع وقت الاختبار: لتعزيز القدرة على التكيف مع المدخلات الجديدة.

سرعة معالجة فائقة بالتعاون مع “سيريبراس”

من أهم ميزات النموذج هو تكامله مع منصة الحوسبة من شركة “سيريبراس” (Cerebras)، مما يتيح له الوصول إلى سرعة معالجة غير مسبوقة تبلغ 2000 رمز في الثانية. هذه السرعة تجعله أسرع بـ 10 مرات من الأنظمة التقليدية القائمة على وحدات معالجة الرسومات (GPU)، مما يوفر استجابة فورية للمهام المعقدة.

السيادة الرقمية والابتكار المفتوح

يجسد “K2 Think” رؤية الإمارات للسيادة الرقمية، حيث يتوفر النموذج كمصدر مفتوح بالكامل (Open Source). لا يقتصر الأمر على توفير الأوزان (Weights) فحسب، بل يشمل بيانات التدريب وكود البرمجيات، مما يعزز من شفافية ومصداقية التكنولوجيا العربية في المحافل الدولية ويشجع الباحثين حول العالم على المساهمة في تطويره.

التوجه نحو 2026: ريادة عالمية من أبوظبي

يضع هذا النموذج الإمارات كـ “قطب ثالث” في صراع الذكاء الاصطناعي العالمي بجانب الولايات المتحدة والصين. ومع حلول عام 2026، من المتوقع أن يصبح “K2 Think” الركيزة الأساسية للعديد من التطبيقات الحكومية والصناعية في المنطقة، مدفوعاً بكفاءته العالية وقدرته على العمل داخل بيئات الحوسبة المحلية والسيادية.