حصاد ريادة الأعمال في الخليج 2025: من “النمو” إلى “السيادة التقنية”
يغادرنا عام 2025 وقد رسخت دول مجلس التعاون الخليجي مكانتها كمركز عالمي للابتكار، متجاوزةً التحديات الاقتصادية العالمية. لم يعد رائد الأعمال الخليجي يبحث عن مجرد “تطبيق” للخدمات، بل أصبحنا نرى جيلاً جديداً من الشركات السيادية الناشئة التي تساهم في بناء البنية التحتية للمستقبل.
1. التمويل والاستثمار: الجودة تفرض كلمتها
شهد عام 2025 تحولاً جذرياً في فلسفة الاستثمار الجريء (Venture Capital):
نضج السوق: تجاوز إجمالي الاستثمارات في المنطقة حاجز 6 مليارات دولار. واستحوذت المملكة العربية السعودية على نصيب الأسد بنسبة تتخطى 50%، تليها دولة الإمارات التي حافظت على جاذبيتها للشركات العالمية.
الربحية أولاً: ولى زمن “النمو بأي ثمن”؛ حيث أصبح المستثمرون يركزون على الشركات التي تمتلك نموذج عمل مستداماً وقدرة حقيقية على تحقيق الأرباح، وهو ما أدى إلى ظهور شركات “يوني كورن” (Unicorns) أكثر مرونة وقوة.
2. ثورة الذكاء الاصطناعي التوليدي
كان 2025 هو العام الذي تحول فيه الذكاء الاصطناعي من “رفاهية تقنية” إلى “ضرورة تشغيلية”:
نماذج محلية: شهدنا إطلاق ودمج نماذج لغوية كبرى مطورة محلياً مثل “علام” في السعودية و**”K2 Think”** في الإمارات، مما مكن الشركات الناشئة من تقديم خدمات مخصصة للغة والثقافة العربية بدقة غير مسبوقة.
عَلَّام نموذج لغوي كبير عربيّ بني ودُرِّب من الصفر ليدعم الفصحى واللهجات السعودية والعربية المتعددة
الأتمتة الذكية: نجحت شركات التكنولوجيا المالية (FinTech) والخدمات اللوجستية في خفض تكاليفها التشغيلية بنسبة تصل إلى 30% من خلال دمج الوكلاء الذكيين (AI Agents) في عملياتها اليومية.
3. عام الاكتتابات والتخارجات الكبرى
كان 2025 عام “جني الثمار” للمستثمرين الأوائل:
انتعاش سوق “تداول”: قاد السوق السعودي الموازي (نمو) والسوق الرئيسي حركة الاكتتابات التقنية، حيث شهدنا إدراج شركات كبرى في قطاع التقنية المالية والحلول الرقمية، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين.
التوسع بالاستحواذ: لم تعد الشركات الخليجية تُباع لشركات عالمية فحسب، بل رأينا شركات ناشئة من دبي والرياض تستحوذ على شركات في أوروبا وجنوب شرق آسيا لتوسيع نطاق نفوذها.
4. المدن الذكية كحاضنات للابتكار
برزت مراكز جديدة لريادة الأعمال تتجاوز العواصم التقليدية:
نيوم وسندالة: أصبحتا مختبراً حياً لشركات تقنيات البناء والطاقة المتجددة.
مشيرب (قطر): عززت مكانتها كأفضل وجهة للشركات الناشئة التي تركز على الاستدامة والمدن الذكية بفضل بنيتها التحتية المتقدمة.
5. نظرة إلى 2026: عصر “الشركات الرشيقة”
مع دخولنا عام 2026، يتوقع أن يتركز اهتمام رواد الأعمال على:
التقنيات العميقة (DeepTech): مثل الحوسبة الكمية وتكنولوجيا الفضاء.
الشركات ذات الكفاءة العالية: التي تدار بفرق عمل صغيرة مدعومة بذكاء اصطناعي فائق القدرة.