صدمة فنزويلا: آفاق أسعار النفط العالمية عقب أحداث يناير 2026

شهدت خارطة الطاقة العالمية تحولاً جذرياً في الثالث من يناير 2026، إثر العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا التي أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو. ومع تسارع وتيرة الأحداث، تترقب الأسواق المالية التأثيرات المباشرة والطويلة الأمد لهذه التطورات على إمدادات الطاقة وأسعار الخام.

رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو

نستعرض فيما يلي تحليلاً شاملاً للعوامل المحركة لأسعار النفط في ظل هذا المشهد المعقد.

1. الاستجابة الفورية للسوق: علاوة المخاطر الجيوسياسية

يتوقع خبراء الأسواق، وفقاً لتقارير “اقتصاد الشرق” و”ذا إيكونوميك تايمز”، افتتاح التداولات على فجوة سعرية صاعدة. فالفراغ القيادي المفاجئ في دولة تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في العالم يعيد “علاوة المخاطر” إلى الصدارة.

توقعات الأسعار: تشير التقديرات الأولية إلى احتمال تحرك خام برنت نحو مستويات 62-65 دولاراً للبرميل.

المحرك الأساسي: حالة عدم اليقين بشأن سلامة البنية التحتية لشركة النفط الوطنية الفنزويلية (PDVSA) واحتمالات عدم الاستقرار الداخلي هي الدافع الرئيسي لهذا الارتفاع القصير الأجل.

2. اضطراب مسارات التجارة غير الرسمية

ركزت التحليلات الفنية، مثل تلك الواردة في “فوربس”، على مصير شبكات النقل البحري التي كانت تُستخدم لتجاوز القيود التجارية. تاريخياً، كانت الصين تستقبل نحو 90% من الصادرات الفنزويلية عبر هذه المسارات.

تحديات الإمداد للصين: تواجه شحنات النفط الثقيل المتجهة للمصافي الصينية تجميداً فورياً مع فرض السيطرة على الممرات المائية.

ضغوط على المصافي العالمية: النقص المفاجئ في هذا النوع المحدد من النفط (الثقيل عالي الكبريت) قد يرفع الطلب والأسعار لأنواع مشابهة من الشرق الأوسط وكندا.

3. المواقف الدولية: جبهة روسية-صينية معارضة

أحدث التدخل العسكري انقساماً ديبلوماسياً حاداً يؤثر على استقرار السوق. وصفت قناة روسيا اليوم (RT) العملية بأنها “عدوان مسلح” وانتهاك صريح لمبادئ السيادة الدولية، محذرة من عواقب غير متوقعة على الاستقرار الإقليمي.

من جانبها، أعربت وكالة الأنباء الصينية الرسمية (شينهوا) عن “صدمة عميقة” تجاه ما وصفته بالسلوك الأحادي الذي يقوض ميثاق الأمم المتحدة. وتكمن مخاوف بكين الأساسية في تأمين استثماراتها النفطية الضخمة وقروضها المليارية المرتبطة بقطاع الطاقة الفنزويلي، وهو ما قد يدفع نحو تحركات ديبلوماسية أو اقتصادية مضادة تزيد من تقلبات السوق.

4. كوابح الارتفاع: لماذا قد لا تنفجر الأسعار؟

رغم حدة التوتر، تشير تقارير “رويترز” إلى عوامل قد تحد من اشتعال الأسعار بشكل دائم:

وفرة المخزونات العالمية: انتهى عام 2025 بمستويات مخزون مرتفعة، مما يوفر وسادة أمان ضد الانقطاعات المفاجئة.

ترقب قرار أوبك+: تتجه الأنظار إلى اجتماع “أوبك+” في 4 يناير. إذا قرر التحالف زيادة الإنتاج لتعويض النقص الفنزويلي، فقد يتم امتصاص صدمة السعر سريعاً.

5. الرؤية طويلة الأمد: من النزاع إلى إعادة التأهيل

يرى محللون مؤسسيون، مثل خبراء “أليانز”، جدولاً زمنياً مزدوجاً. فبينما يميل المدى القصير للارتفاع، قد يحمل عامي 2027 و2028 اتجاهاً هبوطياً. من المتوقع أن يجذب التغيير السياسي استثمارات تتجاوز 80 مليار دولار لإعادة تأهيل البنية التحتية المتهالكة، مما قد يضيف 1 إلى 2 مليون برميل يومياً إلى الإمدادات العالمية مستقبلاً.

الخلاصة: يجب على المستثمرين الاستعداد لربع أول متقلب في عام 2026. وبينما تؤدي “صدمة فنزويلا” إلى صعود فوري، فإن توازن القوى بين العرض العالمي وآفاق التعافي طويل الأمد للقطاع النفطي الفنزويلي سيحدد السعر العادل للبرميل في الأشهر القادمة.