خصخصة الدوري السعودي 2026: خارطة طريق الاستثمار الرياضي الجديد
يشهد مطلع عام 2026 تحولاً جذرياً في ملف خصخصة الأندية السعودية، حيث انتقل المشروع من مرحلة “التأسيس” إلى مرحلة “التنافسية التجارية الكاملة”. لم تعد الخصخصة مجرد مبادرة حكومية، بل أصبحت محركاً اقتصادياً يستهدف رفع القيمة السوقية للدوري السعودي إلى أكثر من 8 مليارات ريال، ووضع دوري “روشن” ضمن قائمة أفضل 10 دوريات في العالم.
1. الموجة الثانية: أندية المحترفين والدرجة الأولى تحت إدارة القطاع الخاص
مع بداية عام 2026، دخلت “المرحلة الثانية” من المسار الثاني حيز التنفيذ الفعلي. بعد نجاح نقل ملكية أندية النخبة لصندوق الاستثمارات العامة وشركات كبرى مثل أرامكو ونيوم، نرى اليوم توجهاً قوياً نحو تخصيص أندية أخرى لشركات محلية وعالمية:
دخول الاستثمار الأجنبي: سجل عام 2025/2026 سابقة تاريخية باستحواذ مجموعة هاربورغ (Harburg Group) الأمريكية على نادي الخلود بنسبة 100%، مما فتح الباب أمام المستثمرين الدوليين.
الأندية الصاعدة: أندية مثل الزلفي، الأنصار، والنهضة أصبحت الآن نماذج حية للتحول الإداري بعد انتقال ملكيتها لجهات استثمارية محلية، مما يعزز من قوة المنافسة بعيداً عن أندية القمة التقليدية.
2. الاستدامة المالية: كيف سيحقق الدوري 1.8 مليار ريال سنوياً؟
تستهدف رؤية السعودية 2030 الوصول بالإيرادات التجارية للدوري إلى 1.8 مليار ريال سنوياً بحلول 2026. ولتحقيق ذلك، تم اعتماد استراتيجيات جديدة تشمل:
حقوق البث والرعاية: التوسع في نقل المباريات لأكثر من 180 دولة، مما رفع قيمة عقود الرعاية الدولية.
إدارة المنشآت: فتح المجال للقطاع الخاص لإدارة وتشغيل المدن الرياضية الكبرى (مثل مدينة الملك عبدالله بجدة) بعقود استثمارية طويلة الأمد، مما يحول الملاعب إلى وجهات تجارية تعمل على مدار العام.
3. الحوكمة والرقابة المالية: معايير 2026 الصارمة
لضمان نجاح الخصخصة، استحدثت وزارة الرياضة بالتعاون مع المركز الوطني للتخصيص لجنة “الرقابة المالية للأندية المخصصة”. تهدف هذه اللجنة إلى:
ضمان الشفافية الإدارية والمالية ومنع تراكم الديون.
إلزام الملاك الجدد بتطوير أكاديميات الناشئين لضمان استمرارية المواهب الوطنية.
تطبيق نماذج عمل احترافية تحاكي الدوري الإنجليزي والإسباني، مع التركيز على الكفاءة في الإنفاق.
4. التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في الرياضة
في 2026، أصبح الاستثمار في “تكنولوجيا الرياضة” جزءاً لا يتجزأ من ملفات الخصخصة. تستثمر الأندية المخصصة الآن في أنظمة تحليل البيانات المتقدمة والذكاء الاصطناعي لتحسين أداء اللاعبين وتجربة المشجعين داخل الملاعب الذكية، مما يخلق فرصاً استثمارية جديدة لشركات التقنية الناشئة.