مرونة البيانات تخفف المخاطر على سوق التأمين السيبراني

دبي 9 يناير 2026

بحلول عام 2026، لن يكون التأمين السيبراني مجرّد وسيلة تُستخدم بعد وقوع الهجمات، بل سيتحوّل إلى مِعيار استباقي يقيس متانة المرونة الرقمية لدى المؤسسات،

يرى جوني كرم المدير العام ونائب الرئيس للأسواق الدولية الناشئة في شركة كوهيزيتي

أنه مع تزايد التهديدات تعقيداً وتقلباً، يعيد مزوّدو التأمين صياغة قواعدهم، بحيث تُربط شروط التغطية وتكاليفها مباشرة بمستوى نضج الأمن السيبراني الذي يمكن قياسه والتحقق منه داخل المؤسسة.

وتكشف دراسة كوهيزيتي الصادرة على هامش “جايتكس جلوبال 2025” أن 66 ٪ من المؤسسات الإماراتية تؤكد التزامها التام بقوانين حماية البيانات، بينما لا يزال ثلثها يواجه تحديات لمواكبة وتيرة التشريعات المتسارعة، وفي المقابل، بدأت 62 ٪ من المؤسسات بمراقبة الامتثال مباشرة لدى مزوّدي الخدمات من الطرف الثالث والبيئات السحابية المتعددة، في مؤشر واضح إلى أن سيادة البيانات تحوّلت من اشتراط تنظيمي إلى ركن تشغيلي أساسي.

ورغم أن 87 ٪ من المؤسسات بدي ثقة في قدرتها على التعافي السريع، فإن التعقيد المتزايد لتدفّقات البيانات الموزعة يضع هذا الشعور بالثقة على المحكّ.

وتعكس الصورة الإقليمية نفس الفجوة بين الإحساس بالجاهزية والقدرة الفعلية على التعافي، فبحسب بحث كوهيزيتي في جايتكس، لا تزال 57 ٪ من المؤسسات الإماراتية تُصنّف نفسها ضمن فئة “المعرّضة للخطر”، على الرغم من زيادة الاستثمارات في أدوات الأمن والحماية الحديثة، وتظهر هذه الفجوة في الثقة أن التحدّي أعمق من الامتثال أو الحوكمة؛ إذ ما تزال العديد من المؤسسات عاجزة عن استعادة بيانات نظيفة، وسيادية، وغير معرّضة للمساس بسرعة كافية عند وقوع اضطراب.

وتشير هذه النتائج إلى واقع جديد أصبح فيه نضج الأمن السيبراني وسيادة البيانات مترابطين ترابطاً وثيقاً، ولا يمكن تحقيق مرونة رقمية حقيقية ما لم تحتفظ المؤسسة بسيطرة كاملة على مواقع بياناتها، وآليات إدارتها، وسرعة استعادتها ضمن النطاقات القضائية الملائمة.

وبينما تواصل المؤسسات في الإمارات التقدّم في مجالات الامتثال والحوكمة، تدرك شركات التأمين السيبراني بكونها الجهة التي تقيّم المخاطر وتحدّد شروط التغطية، أن نقطة الضعف الحقيقية تكمن في قدرة المؤسسة على استعادة بياناتها الحرجة بشكل موثوق ومتسق مع المتطلبات القضائية المحلية.

ولذلك، يتجه مزوّدو التأمين السيبراني إلى تشديد متطلبات التغطية، وإيلاء أهمية أكبر لقدرة المؤسسات على الاسترجاع الموثوق والمتحقق منه عند تحديد نطاق التغطية وكلفتها.

تغييرات عام 2026

سياسات التأمين السيبراني ستعتمد على القدرة الفعلية على الاسترجاع: ستمنح شركات التأمين السيبراني في دولة الإمارات وزنًا أكبر لقدرة المؤسسات على استعادة البيانات بسرعة وبموثوقية عالية، ومع تزايد الهجمات التي تستهدف البيئات السحابية المتعددة، سيبحث المزوّدون عن دلائل عملية تثبت أن المؤسسات قادرة على استرجاع بيانات نظيفة وسيادية فور وقوع أي تعطّل، والمؤسسات التي تمتلك نظام نسخ احتياطي ناضجاً، وممارسات واضحة للتحقق من سلامة البيانات، وانضباطاً عالياً في إجراءات التعافي، ستحصل على شروط تغطية أفضل وأسعار أكثر توازناً واستثناءات أقل.

سيادة البيانات ستصبح معياراً رئيسياً في تقييم المخاطر: ستتصدّر سيادة البيانات معايير تقييم المخاطر لدى شركات التأمين، إذ لم يعد انتشار البيانات عبر بيئات سحابية ومزوّدين متعدّدين مجرد مسألة تقنية، بل عاملًا حاسماً في تحديد مستوى المخاطرة، وسيتطلّب المزوّدون ضمانات تؤكد قدرة المؤسسات على استرجاع بياناتها داخل حدود الدولة بما يتوافق مع التشريعات المحلية، والمؤسسات التي تحافظ على رؤية واضحة وتحكم مباشر بمواقع بياناتها ستُعدّ أقل مخاطرة، أما المؤسسات ذات البُنى الموزعة وعابرة الحدود فستواجه اشتراطات تأمينية أشد صرامة.

الأولوية للمرونة التشغيلية لا للأدوات الأمنية الفردية: لم يعد امتلاك أدوات أمنية قوية ضمانة كافية؛ فقد بات واضحاً أن أي مؤسسة، مهما بلغت جاهزيتها، قد تتعرض لاختراق، و ما سيُحدث الفارق في عام 2026 هو قدرة المؤسسة على مواصلة العمل حتى أثناء الاضطرابات.<br>وسيشمل ذلك قدرة المؤسسات على الحفاظ على العمليات الحيوية، وعزل النسخ الاحتياطية السليمة، والتحقق من سلامة بياناتها عبر مختلف المزوّدين والشركاء، كما سيُسهم الذكاء الاصطناعي في دعم هذا التوجه من خلال تمكين الفرق من بناء تطبيقات micro-SaaS  صغيرة وسريعة، تُسهِم في أتمتة عمليات التعافي، وتوفير رؤية أعمق، ومعالجة  أكفأ للتحديات المتخصصة، وستؤثر هذه القدرات مباشرة في الطريقة التي تُقيّم بها شركات التأمين مستوى المخاطر.

الخلاصة أن المؤسسات التي تستثمر في ترسيخ مرونة قوية، وتُطوّر قدراتها على الاسترجاع، وتُعزّز جاهزيتها السيبرانية بشكل مستمر، لن تُقلّص مستوى المخاطر فحسب، بل ستحصل كذلك على شروط تأمينية أكثر تفضيلًا وثقة أكبر في أدائها التشغيلي.وبحلول عام 2026، لن يكون النضج السيبراني مجرد آلية للحماية، بل أصلاً استراتيجياً يُقاس ويُعتمد عليه في تعزيز الثقة والقيمة واليقين التشغيلي.