أول مسجد مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد في دبي: أيقونة معمارية تفتتح أبوابها في 2026

في خطوة تؤكد ريادة دولة الإمارات في تبني تقنيات المستقبل، تستعد دبي لافتتاح أول مسجد في العالم يُبنى بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في منطقة “بر دبي” التاريخية. يأتي هذا المشروع الرائد تحت إشراف دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي (IACAD)، ومن المتوقع أن يكتمل ويستقبل المصلين في الربع الثاني من عام 2026.

هذا المسجد ليس مجرد صرح ديني، بل هو مختبر حي يجسد استراتيجية دبي للطباعة ثلاثية الأبعاد 2030، التي تهدف إلى طباعة 25% من مباني الإمارة باستخدام هذه التقنية المبتكرة.

1. التصميم والمواصفات: دمج التراث بالحداثة

تم تصميم المسجد بواسطة شركة JT+Partners، وهي شركة معمارية تتخذ من الإمارات مقراً لها، حيث يجمع التصميم بين روح العمارة الإسلامية والجماليات المستقبلية.

المساحة والطاقة الاستيعابية: يمتد المسجد على مساحة 2000 متر مربع، ويتسع لنحو 600 مصلٍ (منهم 499 في مصلى الرجال الرئيسي).

الهيكل المعماري: يتميز المسجد بقاعة صلاة مستطيلة مرفوعة على قاعدة منحوتة، مما يوفر مساحة مفتوحة أسفل المبنى لحركة الزوار.

منصة المشاهدة: يتضمن التصميم منحدراً ملتفاً حول المبنى يؤدي إلى السطح، ليعمل كمنصة مشاهدة توفر إطلالات مميزة على خور دبي والمنطقة المحيطة.

2. تقنيات البناء: ذكاء اصطناعي وطباعة آلية

يمثل بناء هذا المسجد تحولاً جذرياً عن طرق البناء التقليدية، حيث يعتمد كلياً على الأنظمة الرقمية والآلية.

الطباعة الروبوتية: تم استخدام ثلاثة طابعات روبوتية عملاقة تعمل بالتزامن لصب “خلطة خرسانية” خاصة غنية بالمعادن، لتبني الجدران طبقة تلو الأخرى بمعدل سرعة يصل إلى 2 متر مربع في الساعة.

كفاءة القوى العاملة: أُديرت عملية الطباعة بالكامل بواسطة فريق مكون من ثلاثة مختصين فقط، مما يبرز قدرة التكنولوجيا على تقليل الاعتماد على العمالة اليدوية الكثيفة.

الجدول الزمني: استغرقت عملية طباعة الهيكل الخرساني أربعة أشهر فقط، بينما تم تخصيص 12 شهراً إضافياً لأعمال التشطيبات الداخلية والأنظمة الذكية.

3. الاستدامة: بناء أخضر وصديق للبيئة

يعد المسجد نموذجاً يحتذى به في البناء المستدام، تماشياً مع أهداف “مبادرة الإمارات للحياد المناخي 2050”.

تقليل النفايات: تساهم تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في خليل نفايات البناء بنسبة تصل إلى 60%، حيث يتم استخدام المواد بدقة متناهية دون الحاجة لقوالب خشبية أو حديدية.

الكفاءة الطاقية: تم تزويد المسجد بأنظمة إضاءة وتبريد ذكية وموفرة للطاقة، ما ساهم في خفض البصمة الكربونية لمساجد دبي بنسبة 5% في عام 2024، مع تطلعات لنسب أعلى في هذا المشروع.

تكلفة ابتكارية: بلغت تكلفة المشروع حوالي 18 مليون درهم إماراتي، وهي تكلفة تزيد بنسبة 30% عن البناء التقليدي حالياً نظراً لكونه المشروع الأول من نوعه، ولكن من المتوقع أن تنخفض التكاليف مع انتشار التقنية.

4. رؤية مستقبلية لقطاع المساجد في دبي

لا يقف طموح دبي عند هذا المسجد فحسب، بل هو جزء من خطة أوسع لتطوير البنية التحتية الدينية.

توسعات كبرى: تخطط دبي لبناء 55 مسجداً جديداً بتكلفة 475 مليون درهم لتلبية احتياجات السكان المتزايدة.

الشمولية الرقمية: أعلنت دائرة الشؤون الإسلامية أن 70% من مساجد دبي، بما في ذلك المسجد المطبوع، ستوفر ترجمة فورية لخطب الجمعة إلى اللغة الإنجليزية عبر تطبيقات ذكية، لخدمة المجتمع المتنوع في الإمارة.