سياسة دبي اللانقدية تعزز الاقتصاد الرقمي بإضافة 100 مليار درهم
من المتوقع أن تُضيف استراتيجية دبي اللانقدية 100 مليار درهم إماراتي إلى الاقتصاد الرقمي، ستُعيد هذه النقلة النوعية تغير طريقة إدارة الشركات للعمليات المالية اليومية
من جهة أخرى ستُمثل استراتيجية دبي اللانقدية تحولاً إيجابياً في كيفية إدارة الشركات لشؤونها المالية بصورة يومية، لا سيّما وأن السرعة ستكون عاملاً حاسماً في المستقبل. حالياً، تُجرى أكثر من 80% من جميع المدفوعات في الإمارات العربية المتحدة رقمياً، وهي واحدة من أعلى معدلات التبني على مستوى العالم.
يقول أرمين مرادي، الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة كاشيو:” لقد أدى الاعتماد الكبير على النقد في المعاملات المالية التقليدية إلى تأخير إغلاق الحسابات، وتأخير المدفوعات، وبطء عام في عملية اتخاذ القرارات وفرص النمو، فضلاً عن التأثير المالي الحقيقي للتسربات النقدية الصغيرة وأوجه القصور الإدارية المصاحبة للعمليات اليدوية.
تهدف استراتيجية دبي اللانقدية إلى تسريع نمو الأعمال، فمن خلال رقمنة الإنفاق تحصل الشركات على رؤية فورية لأموالها، وبيانات أكثر دقة، وتعزز قدرتها على اتخاذ القرارات بشكل أسرع وبثقة أكبر. يتيح هذا المستوى من الشفافية للشركات إمكانية التوسع بكفاءة أكبر، مع تقليل مخاطر الاحتيال والسرقة والتسرّبات النقدية الصغيرة التي تُلازم الأنظمة النقدية التقليدية بشكل كبير.
ولكن ما هي أكبر التحديات التي تواجهها الشركات عند استبدال المعاملات النقدية الصغيرة ومطالبات المصروفات اليدوية ببدائل رقمية مع تحوّلها بعيداً عن المعاملات النقدية؟
يتمثل أحد أكبر التحديات في أن بعض الشركات التقليدية لا تتقبّل المدفوعات الرقمية بشكل كامل. ورغم أن هذا الوضع آخذٌ في التغير، مدفوعاً بشكل أساسي بمتطلبات الحوكمة وسلوك المستهلكين، إلاّ أن هناك قطاعات لا تزال متأخرة في تبنّي هذا التحول.
تبرز إلى السطح مشكلتان واضحتان نظراً لأن وتيرة التبني في بعض القطاعات أبطأ من غيرها. أولاً، يضيف هذا التأخر تعقيدات غير ضرورية بدلاً من تبسيط إدارة المصروفات عندما يكون التبني موحداً. ثانياً، يؤدي التأخر في تبني الحلول اللانقدية إلى ممارسات تجارية غير متسقة، وتحديات في الحوكمة، ومخاوف أمنية، فغالباً ما يتم تخزين البيانات المالية الحساسة يدوياً أو على أجهزة شخصية، مما يشكل خطراً على البيانات إما بفقدان المستندات المادية أو بسبب مراكز البيانات الخارجية حيث يتم تخزين تطبيقات الهاتف المحمول.
كيف تُغيّر البيئة اللانقدية دور فرق الشؤون المالية، من مراقبة النفقات والموافقات إلى الشفافية والامتثال؟
تستفيد الشركات التي لا تتعامل بالنقد من الشفافية والتحكم الفوري، حيث تطّلع فرق الشؤون المالية بصورة لحظية على مقدار الأموال التي تم إنفاقها ومكان إنفاقها نظراً لأن جميع المعاملات رقمية ومتصلة بنظام مركزي.
كما يمكن للشركات التحكم في التدفقات النقدية الصادرة فوراً باستخدام أدوات رقمية لإدارة الإنفاق – بدءً من تحديد الحدّ الأقصى للإنفاق، إلى الموافقة على الموردين وتقييد أماكن وكيفية إنفاق الأموال. يساعد هذا في الحد من الاحتيال، والتحكم في الإنفاق، وفرض الميزانيات دون إبطاء وتيرة العمل.
والأهم من ذلك، يُوفّر هذا النهج الوضوح والشفافية للموظفين، حيث لا يوجد أي غموض بشأن ما هو مسموح به وما هو غير مسموح. كما أن البيئة اللانقدية تسمح بالدفع للميزانيات والموردين المعتمدين فقط، ويتم رفض أي مشتريات مخالفة للسياسة فوراً، وهو ما يحوّل الامتثال من عملية يدوية تتم بعد وقوع الحدث إلى عملية مدمجة في طريقة الإنفاق منذ البداية.
لقد ذكرتم أن الشركات الصغيرة والمتوسطة هي الأكثر استفادة من التحول إلى المدفوعات اللانقدية. كيف يُسهّل تبني المدفوعات الرقمية حصول الشركات الصغيرة على التمويل والائتمان بشكل أسرع؟
الشركات الصغيرة والمتوسطة في وضعٍ دقيق بمعنى الكلمة، فقد نجحت هذه الشركات في تحقيق التوافق بين منتجاتها والسوق، لكنها لم تصل بعد إلى مستوى الشركات الكبيرة. في هذه المرحلة، غالباً ما تعتمد الشركات الصغيرة والمتوسطة على جولات التمويل أو التمويل المصرفي لتحقيق النمو، وفي كلتا الحالتين، يُعدّ امتلاك سجلات مالية دقيقة وتتبع كل درهم أمراً بالغ الأهمية.
على عكس الشركات الكبيرة، لا تملك الشركات الصغيرة والمتوسطة رفاهية التهاون في تتبع النفقات، فخطأ واحد في الحسابات، أو تأخير في تعويض النفقات، أو تأخر في الدفع، قد يشكّل الفارق بين استمرارية العمل لفترة أطول أو عدم القدرة على دفع الرواتب.
يُركّز تبني المدفوعات الرقمية جميع النفقات في نظام واحد، مما يحافظ على آنية السجلات المالية ونظافتها ودقّتها. يشير هذا المستوى من الشفافية والانضباط إلى نضج الشركة أمام المستثمرين والمقرضين، ويُعزز مصداقيتها، ويجعل تقييم المخاطر أسهل بكثير. ونتيجة لذلك، تتحسّن فرصها في الوصول إلى التمويل والائتمان بشكل ملحوظ، خاصةً عندما تُقدم منصات الدفع الرقمية خدمات الائتمان أو التمويل بشكل مباشر، مما يُزيل أي عقبات أمامها.
ما هو الدور الذي تلعبه الابتكارات مثل البطاقات الرقمية، والمطابقة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتقارير الآنية، في مساعدة الشركات على العمل بكفاءة أكبر في الاقتصادات اللانقدية؟
التحول إلى نظام دفع غير نقدي يعني قبول المدفوعات الرقمية وإجراؤها على نطاق واسع. وبينما تُعد البطاقات التقليدية نقطة انطلاق، فإن البطاقات الرقمية توفر أماناً وتحكماً أكبر بكثير.
تتيح البطاقات الرقمية للشركات إنشاء بطاقات مؤقتة أو مخصصة لموردين أو معاملات محددة، مما يقلل بشكل كبير من مخاطر الاحتيال أو المغالاة في الأسعار أو سوء الاستخدام. وعند دمجها مع أرصدة وقواعد إنفاق تمّ تحديدها مُسبقاً، تتمكن فرق الشؤون المالية من التحكم بدقة في مكان استخدام البطاقات، ومقدار المبلغ الذي يمكن إنفاقه، والفترة الزمنية المحددة، مما يسهل تطبيق الميزانيات الصارمة ومنع الإنفاق الزائد.
ثم تُكمل المطابقة المدعومة بالذكاء الاصطناعي والتقارير الآنية هذه العملية، حيث تتم مطابقة المعاملات تلقائياً، ويصبح الإنفاق مرئياً على الفور، وتتمكن فرق الشؤون المالية من إغلاق حساباتها بدقة وفي الوقت المحدد، دون أي جهد يدوي. تعمل هذه الأدوات مجتمعةً على تحويل إدارة الشؤون المالية من مجرد معالجة المشاكل بعد وقوعها إلى تحكم استباقي، وهو أمر ضروري في اقتصاد يعتمد كلّياً على المدفوعات اللانقدية.
كيف يتسنّى للشركات تحقيق التوازن الصحيح بين تمكين الموظفين بأدوات الإنفاق الرقمية والحفاظ على رقابة صارمة على الميزانيات والحوكمة؟
تلعب الأدوات الرقمية دوراً كبيراً في تشكيل ثقافة الإنفاق في الشركات، فالإنفاق الزائد لا ينبع غالباً من سوء النية، بل من الأخطاء البشرية والمناطق الرمادية في السياسات. لنأخذ على سبيل المثال شركة ما قد وضعت سياسة تحدد 100 درهم إماراتي كحد أقصى لوجبة الطعام. إذا بلغت تكلفة الوجبة 101 درهم إماراتي، فمن المرجح أن يوافق المدير عليها أثناء مراجعة النفقات. عندما يتم تطبيق هذه المرونة على مستوى الفرق وعلى مدار الأشهر، تبدأ الميزانيات بالتجاوز دون أن يلاحظ أحد.
من ناحية أخرى، غالباً ما يكون الموظفون الجدد غير متأكدين مما يمكنهم وما لا يمكنهم إنفاقه، مما يؤدي إلى ارتباك ينتج عنه إبطاء عملية اتخاذ القرار وتأخير المشتريات المهمة، وهو ما يؤثر سلبياً على سير العمل.
تزيل أدوات الإنفاق الرقمية هذا الغموض من خلال فرض قيود صارمة بصورة لحظية. تحدد القواعد الواضحة ما هو مسموح به وما هو غير مسموح به وفقاً لسياسات الشركة قبل إجراء أي معاملة. وهكذا، يتم تمكين الموظفين من الإنفاق بثقة، مع معرفة دقيقة متى وأين وكيف يستخدمون بطاقاتهم، بينما تحافظ فرق الشؤون المالية على رقابة صارمة على الميزانيات والحوكمة.
وهكذا تحقق الشركات التوازن الصحيح على شكل رقابة مدمجة في النظام، واستقلالية ممنوحة عند نقطة الإنفاق.
مع تحوّل حجم المعاملات إلى النظام الرقمي بالكامل، ما الذي يجب أن تعطيه الشركات الأولوية لضمان أمن المدفوعات ومنع الاحتيال والامتثال للوائح؟
لكل شركة تدفقان نقديان رئيسيان: التدفق النقدي الوارد والتدفق النقدي الصادر. ورغم أهمية كليهما، إلا أن إدارة التدفق النقدي الصادر بفعالية تُعدّ أكثر أهمية. تحتاج الشركات إلى معرفة وجهة أموالها بدقة، فعند عدم انضباط التدفق النقدي الصادر يؤدي إلى ضيق الموارد، وتقليص الميزانيات، وثقافة إنفاق سيئة.
ومع تحول المعاملات إلى النظام الرقمي بالكامل، يجب على الشركات إعطاء الأولوية لإدارة الإنفاق الفعّالة، سواء من خلال تحسين سير العمل الداخلي أو اعتماد أدوات رقمية مصممة لمنع الاحتيال، وضمان أمن المدفوعات، والامتثال للوائح.
تمنح عمليات إدارة الإنفاق المنظمة فرق الشؤون المالية تحكّماً فورياً في المدفوعات، وتقلل من مخاطر الاحتيال، وتضمن امتثال المعاملات تلقائياً، كما أنها تُبسط المتطلبات اللاحقة مثل تقديم إقرارات ضريبة القيمة المضافة والتدقيق. في الاقتصاد الرقمي الكامل، لم يعد التحكم في التدفق النقدي الصادر مجرد وظيفة مالية، بل مسؤولية جماعية مشتركة ووظيفة تجارية أساسية.
خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة، ما الذي سيميّز الشركات التي تزدهر في اقتصاد دبي اللانقدي عن تلك التي تكافح للتكيف؟
ستستمر الفجوة بين الشركات المتميزة والشركات متوسطة المستوى في الاتساع، حيث تستثمر الشركات الأقوى مبكّراً في الأسس الصحيحة للتكيف والعمل في اقتصاد رقمي بالكامل.
، وهو ما يؤدي غالباً إلى تأخير في تقديم الإقرارات الضريبية، وزيادة مخاطر الامتثال، واحتمال فرض غرامات. في المقابل، ستستخدم الشركات الناجحة أدوات رقمية لإدارة الإنفاق تُركز المدفوعات، وتوفر رؤية فورية، وتفرض الضوابط تلقائياً. في الاقتصاد اللانقدي، ستكون القدرة على التحرك بسرعة، والالتزام باللوائح، والحفاظ على السيطرة على الإنفاق عوامل رئيسية تميز الشركات التي تنمو وتتوسع عن تلك التي تتخلف عن الركب.