التسويق والعلامة التجارية ودور الذكاء الاصطناعي
دبي – خاص <br>لطالما شكّل التسويق نقطة انطلاق استراتيجية في المؤسسات الناضجة، ولم يكن يومًا مجرد مرحلة أخيرة من التنفيذ<br>. وحتى في عصر الذكاء الاصطناعي، تبقى هوية العلامة التجارية، ومكانتها في السوق، واستراتيجية المحتوى عناصر أساسية يجب ترسيخها مبكرًا لتعزيز الطلب وتحقيق قيمة طويلة الأمد<br>. أما الذكاء الاصطناعي، فهو يسرّع عملية التنفيذ فحسب،
<br>لضمان جودة المخرجات وملاءمتها<br>. وفي المؤسسات التي شهدت توافقًا فعليًا بين الإدارات، كان للرؤساء التنفيذيين للتسويق دور قيادي محوري منذ وقت طويل، نظرًا لارتباط التسويق المباشر بالإيرادات، والسمعة، وبناء القيمة<br>.
أما في المؤسسات التي لم تصل بعد إلى هذه المرحلة، فما زالت أمامها فرصة حقيقية لرفع مستوى الدور الاستراتيجي للتسويق<br>. ويجب أن تُبنى الميزانيات في إطار استراتيجية العمل العامة، مع تحقيق تناغم وثيق بين مختلف الوظائف لدفع النمو المستدام<br>. يأما على صعيد مساهمة الذكاء الاصطناعي ودمجه في مختلف مراحل سير العمل المؤسسي، بدءًا من ابتكار وتطوير المنتجات، مرورًا بالتسويق والعمليات، ووصولًا إلى تجربة العملاء<br>. فلا ينبغي أن يكون مجرد إضافة لاحقة، بل قدرة تمكّن المؤسسات من اتخاذ قرارات أذكى وتحقيق كفاءة أعلى<br>.. كما يتطلب هذا التكامل التجربة المستمرة وبناء الطلاقة الرقمية لاستخدام كل أداة لغرض محدد بذكاء<br>. ويقع على عاتق القادة دعم هذا التحول، لأن رحلة الذكاء الاصطناعي في جوهرها هي تحدٍّ في قيادة التغيير<br>. ورغم أن إدارات التسويق هي أول من يتأثر بإمكانات الذكاء الاصطناعي التوليدي من حيث السرعة، إلا أن جميع الإدارات تستفيد لاحقًا، إذ يعزز الذكاء الاصطناعي العمليات، ويصقل الكفاءات، ويقوّي النظام التشغيلي للمؤسسة بأكملها<br>. بعض العلامات التجارية تنساب في عمليات التسويق بإيقاع متناغم ، وكيف يُمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي دعم هذا
في هذا اللقاء مع شرال إزيمان، وهي رائدة في مجال التسويق، تتحدث عن اسلاليب التسويق الجديدة في واقع هيمنة الذكاء الاصطناعي على مختلف أساليب التطوير الإداري والتسويقي ، شرال ازيمان هي خبيرة في التسويق ومؤلفة كتاب حركة التسويق الذي صدر مؤخراً وأحدث موجة من التجاذبات بين أصحاب العغلامات التجارية والعاملين في قطاع التسويق تقول شرال:”
لطالما شكّل التسويق نقطة انطلاق استراتيجية في المؤسسات الناضجة، ولم يكن يومًا مجرد مرحلة أخيرة من التنفيذ. وحتى في عصر الذكاء الاصطناعي، تبقى هوية العلامة التجارية، ومكانتها في السوق، واستراتيجية المحتوى عناصر أساسية يجب ترسيخها مبكرًا لتعزيز الطلب وتحقيق قيمة طويلة الأمد.
أما الذكاء الاصطناعي، فهو يسرّع عملية التنفيذ فحسب، ولهذا أتبنّى نموذج (الإنسان – الآلة – الإنسان) لضمان جودة المخرجات وملاءمتها.
وفي المؤسسات التي شهدت توافقًا فعليًا بين الإدارات، كان للرؤساء التنفيذيين للتسويق دور قيادي محوري منذ وقت طويل، نظرًا لارتباط التسويق المباشر بالإيرادات، والسمعة، وبناء القيمة. أما في المؤسسات التي لم تصل بعد إلى هذه المرحلة، فما زالت أمامها فرصة حقيقية لرفع مستوى الدور الاستراتيجي للتسويق. ويجب أن تُبنى الميزانيات في إطار استراتيجية العمل العامة، مع تحقيق تناغم وثيق بين مختلف الوظائف لدفع النمو المستدام.
ولكن كيف يُمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي تحقيق تكامل لتعزيز جميع جوانب المنتج والعمليات والقيادة، بدلاً من مجرد أتمتة التكتيكات؟
توضح شرال:” يتطلب التكامل الحقيقي للذكاء الاصطناعي دمجه في مختلف مراحل سير العمل المؤسسي، بدءًا من ابتكار وتطوير المنتجات، مرورًا بالتسويق والعمليات، ووصولًا إلى تجربة العملاء. ولا ينبغي أن يكون مجرد إضافة لاحقة، بل قدرة تمكّن المؤسسات من اتخاذ قرارات أذكى وتحقيق كفاءة أعلى..
كما يتطلب هذا التكامل التجربة المستمرة وبناء الطلاقة الرقمية لاستخدام كل أداة لغرض محدد بذكاء. ويقع على عاتق القادة دعم هذا التحول، لأن رحلة الذكاء الاصطناعي في جوهرها هي تحدٍّ في قيادة التغيير. ورغم أن إدارات التسويق هي أول من يتأثر بإمكانات الذكاء الاصطناعي التوليدي من حيث السرعة، إلا أن جميع الإدارات تستفيد لاحقًا، إذ يعزز الذكاء الاصطناعي العمليات، ويصقل الكفاءات، ويقوّي النظام التشغيلي للمؤسسة بأكملها.
بعض العلامات التجارية تنساب في عمليات التسويق بإيقاع متناغم ، وكيف يُمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي دعم هذا التوافق الشامل دون التأثير على ديناميكية العمل لدى الشركات الصغيرة؟
تحتاج جميع العلامات التجارية، بغض النظر عن حجمها، إلى سير عمل تسويقي سلس لبناء قاعدة قوية تؤثر في الطلب والنمو. وهنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي لا ليعطّل هذا الإيقاع، بل ليحميه ويعزّزه.
ومع كثرة الأدوات المتاحة في السوق، يجب على المؤسسات انتقاء الأدوات التي تحقق تحسنًا فعليًا في الكفاءة أو الفاعلية، وتجنب غير المجدية منها. الهدف هو دمج الذكاء الاصطناعي في مسارات العمل القائمة بحيث تصبح الأدوات في متناول الفرق وتُحدث فارقًا ملموسًا في الإنتاجية. وعندما يُطبّق الذكاء الاصطناعي بشكل تدريجي ومدروس، فإنه يعزز التناغم بين التسويق والعمليات دون التأثير على الوتيرة الطبيعية للأعمال.
ما هي المبادرات التي تُشعل تحولات كبيرة في الشركات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي في التسويق؟
كان للذكاء الاصطناعي تأثير في التسويق قبل وقت طويل من ظهور الأدوات التوليدية، من خلال التحليلات التنبؤية، والتخصيص، والخوارزميات البرمجية، وأنظمة إدارة علاقات العملاء الذكية. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي، فقد وسّع نطاق التأثير وسهّل الوصول إليه.
وتركّز المبادرات التحولية الأبرز على بناء منحنى تعلّم شامل داخل المؤسسة، وتحويل الطلاقة الرقمية من مهارة مقتصرة على فرق معينة إلى مسؤولية فردية لكل موظف. يجب أن يفهم كل مختص متى ولماذا وكيف يستخدم الذكاء الاصطناعي في عمله. وعلى المستوى المؤسسي، يعمل القادة على إنشاء حوكمة لإدارة المخاطر والجودة والشفافية. وعندما يُدمج الذكاء الاصطناعي ضمن نموذج (الإنسان – الآلة – الإنسان)، فإنه يعزز الكفاءة والإبداع وقوة الوصول إلى السوق، بدل أن يكون مجرد إضافة شكلية.
ما رأيك بدور التسويق القيادي في ظل سيطرة الذكاء الاصطناعي وهل يمكن أن تُغير فرق العمل ثقافتها مع إنجاز الذكاء الاصطناعي المهام الروتينية؟
القيادة التسويقية أصبحت اليوم عنصرًا لا غنى عنه. يقع على عاتق القادة تهيئة بيئة صحية، وتوجيه الفرق خلال رحلة التحول الرقمي. ولن يهيمن الذكاء الاصطناعي على العمل إلا إذا سمحت المؤسسات للضجيج أن يقود قراراتها.
يجب أن يكون تبني الذكاء الاصطناعي هادفًا ومبنيًا على نية واضحة ومهارة مدروسة. ومع تولي الذكاء الاصطناعي للمهام الروتينية، يصبح تغيير الثقافة مسؤولية قيادية تبدأ من الأعلى، عبر تعزيز محو الأمية الرقمية وتبني طرق عمل جديدة داخل المؤسسة. وعندما يقود القادة هذه المبادرات، تتكيّف الفرق بثقة، ويتحوّل التسويق إلى وظيفة تقودها الرؤية لا الأدوات.
ما هي اللغة الجديدة التي يحتاجها التسويق ليحل محل المصطلحات القديمة، خاصةً مع إدخال الذكاء الاصطناعي للدقة القائمة على البيانات؟
أعادت التكنولوجيا تشكيل طرق تواصلنا بشكل جذري، وسرّعت كل شيء داخل الأنظمة الرقمية. وفي هذا المشهد المتغير باستمرار، لا بد أن يتطور المسوّقون كما تتطور القنوات.
لم تعد المصطلحات التقليدية مثل “التسويق الرقمي مقابل التقليدي” تعكس الواقع الحالي، ولا تعبّر عن سلوك الجمهور أو طبيعة عمل الفرق الحديثة. فقد اندمج الإبداع مع التكنولوجيا بشكل كامل في الممارسة اليومية، وأفرز هذا التقارب لغة جديدة لقيادة التسويق، وهو التحول الذي تناولته بالتفصيل في كتابي.